السيد محمد باقر الصدر
172
إقتصادنا ( تراث الشهيد الصدر ج 3 )
التاريخ المأثور ؟ وقد حاولت الماركسيّة تذليل هذه الصعوبة وتقديم الدليل العلمي على صحّة فهمها لتلك المرحلة المغمورة من حياة المجتمع البشري بالاستناد إلى ملاحظة عدّة مجتمعات معاصرة حكمت عليها الماركسيّة بالبدائيّة ، واعتبرتها مادّة علميّة للبحث عمّا قبل عصر التاريخ ، بوصفها ممثّلة للطفولة الاجتماعية ومعبّرة عن نفس الحالة البدائية التي مرّت بها المجتمعات البشريّة بصورة عامّة . ولمّا كانت معلومات الماركسيّة عن هذه المجتمعات البدائية المعاصرة تؤكّد أنّ الشيوعيّة البدائيّة هي الحالة السائدة فيها فيجب إذن أن تكون هي المرحلة الأولى لكلّ المجتمعات البدائيّة في ظلمات التاريخ ، وبذلك خيّل للماركسيّة أنّها وضعت يدها على الدليل المادّي المحسوس . ولكن يجب أن نعلم قبل كلّ شيء أنّ الماركسيّة لم تتلقّ معلوماتها عن تلك المجتمعات البدائية المعاصرة بصورة مباشرة ، وإنّما حصلت عليها عن طريق الأفراد الذين اتّفق لهم الذهاب إلى تلك المجتمعات والتعرّف على خصائصها . وليس هذا فقط ، بل إنّها لم تأخذ بعين الاعتبار إلّاالمعلومات التي تتّفق مع نظريّتها العامّة ، واتّهمت كلّ المعلومات التي تتعارض معها بالتحريف والتزوير ، وبهذا كانت البحوث الماركسيّة تتّجه إلى انتقاء المعلومات النافعة للنظريّة ، وتحكيم النظريّة نفسها في تقدير قيمة المعلومات والأخبار التي تقدّم عن تلك المجتمعات ، بدلًا عن تحكيم المعلومات في النظريّة وامتحان النظريّة في ضوئها . ونستمع بهذه المناسبة إلى كاتب ماركسي كبير يقول : « وبالقدر الذي نستطيع أن نتوغّل في الماضي نجد أنّ الإنسان كان يعيش في مجتمعات . وممّا يسهّل دراسة المجتمعات البدائيّة القديمة أنّه ما زالت تسود ظروف